ابن أبي الحديد

117

شرح نهج البلاغة

ليس من العقل أن يكون فرشه لبدا ومرقعته طبرية . وقال : من يئس من شئ استغنى عنه ، وعز المؤمن استغناؤه عن الناس . وقال : لا يقوم بأمر الله الا من لا يصانع ، ولا يصارع ولا يتبع المطامع . وقال : لا تضعفوا همتكم فإني لم أر شيئا اقعد برجل عن مكرمة من ضعف همته . ووعظ رجلا فقال : لا تلهك الناس عن نفسك ، فان الأمور إليك تصل دونهم ، ولا تقطع النهار سادرا ، فإنه محفوظ عليك ، فإذا أسأت فأحسن ، فإني لم أر شيئا أشد طلبا ، ولا أسرع إدراكا من حسنة حديثة لذنب قديم . وقال : احذر من فلتات السباب ، وكل ما أورثك النبز ( 1 ) وأعلقك اللقب ، فإنه إن يعظم بعده شأنك يشتد على ذلك ندمك . وقال : كل عمل كرهت من اجله الموت فاتركه ، ثم لا يضرك متى مت . وقال : أقلل من الدين تعش حرا ، واقلل من الذنوب يهن عليك الموت ، وانظر في أي نصاب تضع ولدك ، فإن العرق دساس . وقال : ترك الخطيئة أسهل من معالجة التوبة . وقال : احذروا النعمة حذركم المعصية ، وهي أخفهما عليكم عندي . وقال : احذروا عاقبة الفراغ ، فإنه أجمع لأبواب المكروه من السكر . وقال ، أجود الناس من يجود على من لا يرجو ثوابه ، وأحلمهم من عفا بعد القدرة ، وأبخلهم من بخل بالسلام ، وأعجزهم من عجز في دعائه . وقال : رب نظرة زرعت شهوة ، ورب شهوة أورثت حزنا دائما .

--> ( 1 ) النبز : اللقب المعيب ، ومنه قوله تعالى : ( ولا تنابزوا بالألقاب ) .